الحالمون هم أكثر الناس انفصالاً وابتعادًا عن الواقع بما يحمل من وقائع وخسائر، يظلون يسرحون ويمرحون في احلام يقظاتهم بين الشرق والغرب والخير والشر والظل والنور حاملين معهم مسودات وسيناريوهات ابدعوا في تأليفها خير إبداع مليئة بالروح الحيّة والأصالة، يملكون وجه البراءة او السذاجةٍ على حد سواء يظُنهم العاقل مجانين ويظُنهم المجنون عباقرة! فما هيا إلا أحكامًا رمزية اعطوا البشر أنفسهم الحق بالحكم والاستصغار بناء عليها..
فكم من عاقل اخره عقله على الأقدام، وكم من حالمٍ شمّرَ عن أكمامه وضرب على صدره للمضيئ قدمًا.
أرى الشجاعة مرادفةً للخيال، فالحالم منفصل عن الواقع وما يحويه من خراب وألم فيسهل عليه الأقدام وضرب الصعاب بقبضة من حديد، قبضةٌ خاليّة من تشوهات المظالم والسواد الذي يلتف عن من يبحث عن مصلحته البحته.
فلرُبما أصبح الشجعان في هذا الزمان غربا إيضًا مثلهم مثل الحالمون فالشجاع سابقًا كان يؤخذ على قومه مبلغ عظيم ومكانة مهمة اما الآن يوصف بالمتهور الأحمق، فشجاعته تلك تؤدي به إلى الحبس خلف القضبان وان كان قد أستثارا أخاه ونصره، قام أخاه وأنكره وأعتبره الجميع مثالاً للحمق وقلة التدبير، لو عاش أعظم الشجعان المقدمون في زمن التردد والمصالح الشخصيّة ماذا سيكون قولهم ومبلغ علمهم؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق